اساطير يونانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اساطير يونانية

مُساهمة من طرف tatoita في السبت يناير 23, 2010 10:23 am


زهرة الارجوان





كان هياسنثث ولدا جميلا من أبناء البشر، فاحبه ابولو حبا شديدا، وكثيرا ما ترك قيثارته وسهامه ونزل من جبل اولومبوس ليرى الولد الصغير ويشاركه في ألعابه، وكانا يقضيان نهارهما يتبعان كلاب الصيد في الجبال أو يرميان الشباك للسمك في النهر، أو يلعبان لعبا أخرى متفرقة، ولكنهما كانا يفضلان لعبة رمي الأثقال، وكان لديهما صفيحة من المعدن الثقيل قطرها نحو ثلاثين سنتمترا.


وفي ذات يوم رمى ابولو الصفيحة فذهبت تسبح بين الغيوم، لان للآلهة قوى فوق قوى البشر، ولما عادت إلى الأرض ركض الولد ليلتقطها ولكنها سبقته فوثبت ولطمته في جبهته البيضاء لطمة قوية لا شفاء لها.


وعلا وجه ابولو الاصفرار، وتقدم من الولد ولكنه لم يستطع أن يرد إليه الحياة، فضمه بين ذراعيه واخذ ينظر إلى رأسه يهبط كما تهبط زهرة الزنبق كسر ساقها، واخذ الدم الأرجواني يسيل من جرحه فيصبغ الأرض.


ولم يكن لدى ابولو سوى وسيلة واحدة يعيد بها الحياة إلى هياسنثث، وهي أن يجعل منه زهرة، وهكذا قبل أن تفوت الفرصة رقاه بكلمات تعرفها الآلهة، فتحول الولد زهرة أرجوان لها لون الدم الذي جرى من جبينه. وهكذا عندما تتفتح زهرة البنفسج تظهر على أوراق تاجها تشبه كلمة حزن باليونانية، ولم ينس ابولو ذكرى صديقه، بل اخذ يرثيه بألحانه الشجية وقيثارته الجميلة، حتى اشتهر أمره في بلاد اليونان كلها.

tatoita
مستجد

انثى عدد الرسائل : 24
العمر : 26
العمل : طالبة 1ثانويه طبيه فى مركز الفاتح للمتفوقين
البلد : بنغازى /ليبيا
مؤشر احترام قوانين المنتدى :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 02/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اساطير يونانية

مُساهمة من طرف tatoita في السبت يناير 23, 2010 10:26 am

ازرع ولا تقلع الملك الطاغية

من خرافات اليونان الرائعة أن لكل شجرة إلهة أو حورية تحرسها، ومن أساطيرهم التي تفوق الحقائق حكمة وفائدة أن احد ملوكهم الطغاة المستبدين كان كافرا بالآلهة وكان شديد الولع بالإساءة إليهم، وقد سولت له نفسه مرة أن يسيء إلى سيريس أم الأرض والهة الخصب والحبوب، فعزم على أن يفسد بفأسه غيضة مقدسة لها، وكانت الغيضة في تساليا من أعمال بلاد اليونان الشمالية، وكانت الأشجار في هذه الغيضة ملتفة أغصانها، ظليلة أوراقها، ويزيد عمر بعضها على مئات السنين، وكانت الوحوش تجد لها أمنا وراحة في ظلالها الوارفة عندما يشتد الحر، وكان السلام يسود الغيضة لأنها مقدسة ولان هيكل سيريس يقوم هناك قرب الينابيع الصافية المتدفقة تحمل إلى الأرض الخصب والهناء.


وكان في الغيضة شجرة بلوط قديمة يخيل للناظر إليها أنها غابة قائمة ترفع رأسها إلى السماء، وتمد جذورها إلى مملكة بليتو، وتظلل بأغصانها الطير والحور والوحش، وكانت أغصانها القريبة من الأرض مزدانة بأكاليل الزهر، وألواح النذور عليها آيات الشكر لسيريس لما أنعمت به على زائري هيكلها من العناية والاهتمام والغنى، وكان في كل شجرة من أشجار الغيضة إلهة أو حورية يؤلمها ما يؤلم الشجرة فإذا قطعت ماتت حوريتها، وكانت حور الأشجار تجتمع تحت شجرة البلوط فترقص جماعات جماعات، وكانت دائرة جذعها نحوا من سبعة أمتار.


وعملت فؤوس الملك الطاغية بأشجار الغابة تجريحا وتقطيعا، فصعدت أصوات الأنين والألم إلى عروش الآلهة، واضطربت الغيضة وكثر فيها البكاء والنحيب، ففي قطع كل شجرة حورية تموت، ولكن الطاغية لم تلن له قناة، ولم تعرف الشفقة سبيلا إلى قلبه، وما زال يأمر بالقطع حتى وصل إلى شجرة البلوط المقدسة فأمر بقطعها وتردد رجاله فأخذ الفأس وهم بها فاضطربت الشجرة وشحبت، وضربها بالفأس ضربة قوية فجرى الدم غزيرا من الجرح، وخاف رجال الطاغية واضطربوا، وامسك أحدهم بالفأس ليمنع الملك من قطع الشجرة فارتد الطاغية إليه وضربه بالفأس ضربة قطع بها رأسه وقال:" هذا جزاء اللطف والشفقة " وعاد إلى الشجرة يضربها بالفأس فخرج منها صوت الألم والاستغاثة، وسمع الطاغية ورجاله الصوت فقال:" هذا رنين الفأس " وعاد إلى القطع لا يشفق ولا يرحم.


وخرجت كاهنة عجوز من الهيكل وخاطبت الطاغية بلطف، قالت: " ليس من الحكمة الإساءة إلى سيريس وإغضابها لان قوتها تتناول كل ما ينبت فوق الأرض "، ولكن الكلام اللطيف زاد في غيظ الطاغية، فأسرعت فأسه وخاطب الكاهنة بكبرياء وقحة، قال: " قفي مكانك لئلا تصيبك الفأس، وإذا أردت أن تري أشجارك غدا فانظري إليها في سقف قصري "، ولم تنبث الكاهنة ببنت شفة بل ابتعدت بهدوء، ولكن ملامح وجهها تغيرت فبدت كأنها سيريس نفسها.


واستأنف الطاغية عمله فخرج من الشجرة صوت يتألم ويصيح: " أنا الساكنة في هذه الشجرة صفية لسيريس إلهة الخصب والنماء، وسأموت بفأسك ولكنني أنذرك بأن العقاب لك بالمرصاد "، غير أن الطاغية سد أذنيه عن السماع واستمر في عمله حتى سقطت الشجرة العظيمة فقضت على كثير من أشجار الغيضة، وكان لسقوطها دوي عظيم تبعه شجو وانين، ورددت حور الغيضة صدى البكاء والألم، وسمع رجال الطاغية تلك الأصوات فخافوا ولكنه هددهم فعملوا مرغمين.


وسقف الملك قصره بأشجار الغيضة، فكان قصرا فخما عليه مظاهر القوة والعظمة والجلال، واطمأن الطاغية وظن أن سيريس قد نسيت غيضتها، أو أنها عجزت عن اخذ حقها منه، ولكن اطمئنان الطغاة غرور وجهل، فقد كان السوس ينخر في السقف، أما عقاب الملك نفسه فان سيريس لم تكن نائمة عنه.


وحزنت حور الأشجار لفقد شجرة البلوط فخر الغابة، فاجتمعن ولبسن ثياب الحداد وذهبن إلى سيريس يطلبن التعجيل في عقاب المجرم، فحنت إلهة النماء رأسها وإذا بالحبوب الناضجة تحني رؤوسها، وحكمت على الطاغية القاطع بعقاب يحرك القلوب حنانا لو كان الطغاة القاطعون أهلا للشفقة والتحنان.


قضت سيريس على الطاغية بالجوع ولكنها لا تستطيع أن تقترب من آلهته لان الأقدار قضت ألا تجتمع هاتان الإلهتان، ولذلك أرسلت إليها رسولا من الهات الجبال قالت: " وراء هذه الأرض المغطاة بالجليد بلاد قاحلة جدباء لا أشجار فيها ولا نبات ولا حبوب، ولا يسكن هناك غير البرد والجوع، فاذهبي وقولي لآلهة الجوع أن تزور طاغية تساليا، وتضع يدها على كأسه، ولا ترهبي المسافات الشاسعة فإليك عربتي توصلك بوقت قصير ".


ووصلت رسولة سيريس إلى جبال القوقاس ورأت إلهة الجوع فإذا هي غبراء مشعثة الشعر، غائرة العينين، صفراء الوجه، يعلو جبينها الغبار، وجسمها من النحول بحيث يستطيع الناظر إليها أن يعد عظامها عظما عظما، فخافت الرسولة أن تقترب منها، أبلغتها رسالة سيريس عن بعد، ولكنها مع ذلك أحست بالجوع والبرد، وما فرغت من تأدية رسالتها حتى عادت مسرعة هاربة من ارض الجدب والجوع.


أسرعت إلهة الجوع إلى تساليا، وكانت حيثما تحل تجمل معها الخراب والدمار، تقطع كل ما ينبت على وجه الأرض وتزرع مكانه الجدب والجوع، وما وصلت إلى غيضة سيريس حتى أخذت الينابيع التي تغذي انهار اليونان بالمياه تجف فتصبح الأنهار العذبة الصافية بركا آسنة نتنة، واشد ما في الأمر أن الأمطار توفقت عن السقوط فاخذ الناس يتركون بلاد الطاغية زرافات ووحدانا.


وما زالت إلهة الجوع تقطع وتدمر حتى دخلت قصر الطاغية نفسه على رغم الحراس والأبواب الموصدة، ووجدته نائما فنفثت سمها في عروقه، ووضعت يدها في كأسه، وعندئذ عرف الطاغية المغرور معنى الجوع ، وشعر بألمه يدب في أوصاله، ففتح فكيه كمن يريد أن يأكل، واستيقظ فاهتاجت عقارب الجوع في نفسه، أمر بالطعام مما خزنه في خزائنه من نبات الأرض، واخرج الماء والهواء ولكنه لم يشبع، وكان كلما ازداد أكلا ازداد جوعا كأنه البحر يشرب ماء الأنهار فلا يمتلئ ولا يرتوي، أو كالنار تحرق الوقود وتطلب المزيد.


وانفق القاطع المجرم أمواله ولم يشبع، وفرغت خزائنه وما زال يطلب المزيد، وتركه أعوانه وخدمه ولم يبق لديه غير ابنة لا عيب فيها ألا انه أبوها.


وانتشرت عقارب إلهة الجوع في تساليا فلم تنبت الأرض نباتا، وجفت الأنهار فلم يخرج منها طعام، وانحبست الأمطار، فانقلبت الأرض الخصيبة صحراء قاحلة، ولم يبق من معين لما يطلبه الملك من مأكل ومشرب غير ما يحمله المسافرون، وانفق أمواله في شراء الطعام والشراب ولكنه لم يشبع، وأخيرا باع ابنته واشترى بها طعاما، ورفعت الفتاة يديها إلى نبتون ضارعة متوسلة أن يرفق بها، أجاب دعوتها وحولها صيادا، فعادت إلى أبيها ليعود إلى بيعها فتعود إلى الآلهة ضارعة وحولها صيادا، فعادت إلى أبيها ليعود إلى بيعها فتعود إلى الآلهة ضارعة فيرفقون بها ويحولونها فرسا أو طيرا أو ثورا أو غير ذلك، فتعود إلى أبيها مخلصة مشفقة فيعود إلى بيعها، ولكن ثمنها ما كان ليشبع جوعه، وتمنى في شدة آلامه، وعنفوان شقائه، لو كان في قدرته أن يهب قصره وملكه لمن يستطيع أن يعيد شجرة البلوط وغيرها من أشجار الغيضة إلى الحياة، ولكن ما فقد لا يرد، فالأشجار المقطوعة لا تعود إلى الحياة، وسيريس نفسها لا تقدر أن تعيد إلى غيضتها أشجارها، أو أن تبعث في حور الأشجار الحياة بعدما قضت الفأس عليهن.


واضطر الطاغية أخيرا إلى أن يأكل أعضاءه، ويشبع جوعه بجسمه، وما زال على هذه الحال حتى أراحه الموت من غضب سيريس وجرم قطع الأشجار.

tatoita
مستجد

انثى عدد الرسائل : 24
العمر : 26
العمل : طالبة 1ثانويه طبيه فى مركز الفاتح للمتفوقين
البلد : بنغازى /ليبيا
مؤشر احترام قوانين المنتدى :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 02/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى