قصة الحبيبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل أعجبتك القصة

100% 100% 
[ 1 ]
0% 0% 
[ 0 ]
0% 0% 
[ 0 ]
0% 0% 
[ 0 ]
 
مجموع عدد الأصوات : 1

قصة الحبيبة

مُساهمة من طرف yamen في السبت يوليو 10, 2010 12:12 pm

على ذلك الرف الوردي ، وبين زاويتين من النحاس يتقاتل فيهما اللون الأصفر مع الأسود الداكن ، وحبات من الرمل تبني مستعمرة الغرباء على الجوانب ، وزخرفات العنكبوت تملأ الواجهة ، تسكن أوراق وصفحات مقدسة ، ترتبط مع بعضها بخيوط من الحرير الأبيض ، لتأخذ هيكل الكتاب وتسترق نص البداية والصفحة الأولى ، وتتابع الكتابة دون ذكر المؤلف ، لتصل إلى نقطة - بنظر العامة - هي النهاية ولكنها ليست كما المألوف ، إنما هي البداية لعصر وجيل جديد .

على ذلك الرف الوردي ، قداسة تورث من زمن لآخر ، تسير متوازية مع التوراة والإنجيل والقران ، تتواجد في السراء والضراء ، في السلم والحرب ، في الولادة والممات ، تتواجد في أعشار اللحظات وكأنها الروح التي تنتقل بين العوالم والأمم .

على ذلك الرف الوردي ، تنشأ مملكة الإحساس ، تاريخ وذكريات وبطولات وتضحيات ، حكايات الأيام وحوارات الأحداث ، قلوب تموت لتحيي أخرى ، وعيون مسكوبة الدمع ، وحروف تتعانق لتصنع كلمة البقاء .

على ذلك الرف الوردي ، كتاب ليس كما كل الكتب " كتاب الحب " المخلد للأبد ، وصفحاته التي تنطق نورا ليست كشيء طبيعي ، فهي لا تظهر حروفها إلا للعاشق فقط ، ليكمل نص الرواية من حيث انتهى حبر الكلام .

أحببت دوما ان اجلس وحيدا لساعات في هذا المكان ، أرتشف فنجانا من القهوة على صوت المذياع الهادئ ، وأداعب بعضا من النور تسلل خفية من ثقب في أعلى السطح ، لا اكترث لدورة الزمان ، فالوقت هنا تجمد وعقارب الساعة وقفت لتمضي معي مسافرين بين الحلم والواقع والخيال في صفحات ذاك الكتاب .

أعيش في كل صفحة حكاية قلب ، أصور نفسي بطلا لها ، ذاك الفارس الأبيض المغرور بحبه لأميرة من الشمس ، واقلب بعدها الصفحة ، لأجد قصة أخرى لقلب جديد في زمن أخر ، فأصور نفسي بطلا لها أيضا ، وأتابع مسيرة النور بين الصفحات ، ودموعي تزين هوامشها ، وقلبي بدقاته يتأرجح إذا ما تلونت حروفها باللون الأحمر .

وحينما طل القمر وسكن الليل ، انتشلت نفسي من العالم الخفي المغمور بداخلي ، وخرجت إلى واقع الأيام ، أمضيت كثيرا من الوقت سيرا ع الأقدام في الشوارع والطرقات مع نسمات من الهواء تسكن حضني الدافئ ، وأصوات من بعيد تبشر بحدوث شيء ما ، ولكن - كالعادة - لم اكترث ، وتابعت عتمة الليل ، أراقب ضوء القمر إلى أين يوجهني ، أعانده ويعاندني ، أحاوره بغروري المعتاد ، ويحاورني بغرور لم اعتد عليه من قبل ، أسكته قولا : أيها القمر ..... أنت في السماء وأنا في الأرض .

وتابعت ... إلى ان لمحت عيناي طفلة صغيرة ، تجلس بصمت على بساط اخضر في قلب الحديقة ، اقتربت منها شيئا فشيء ، حتى لامست عيناي عيناها وجلست بجوارها ، أظهرت علامات اللطف والبراءة على وجهي لأشعرها بالأمان ، فابتسمت خجلا ، ووضعت رأسها على كتفي وكأنها أرادت مني الحنان . حضنتها بيدي ، فأخذت نفسا عميقا وأخرجته دفعة واحدة ومدت يديها لتشعر بالحياة ، واقتربت أكثر لتهمس في سمعي وتقول : احك لي قصة .... ، على الفور قلت متهتها : أنا ..... أنا لا اعرف القصص ، وتابعت كلامي بمعان غير مفهومة لعمرها حتى أسكتها بلطف ، ولكنها أسكتت كلماتي بابتسامتها ووضعت إصبعها على قلبي وقالت : احك لي قصة من هنا . تجمدت في مكاني ، وتخليت عن لغة الكلام وحدثتها بلغة العيون إلى ان قلت لها : اسمعي يا حلوتي ....

في يوم مشرق ، قابلت صدفة أجمل فتاة على الإطلاق ، رأيت بسمة الكون تتجلى بين شفتيها ، وعينيها بحر وبرق ورعد وسحر في ملامحها ، قابلتها في جزء من الزمن مر سريعا ، وما أجمل اللقيا بلا ميعاد . سرقت مني القلب بنظرة واحدة ، وأعمتني عن كل الفتيات إلا هي ، وملكت فكري وشغلت نفسي ووجداني ، وألهبتني بنار العشق والشوق . فتاة جاءت من بلاد الشمس ، من داخلي المسجون في أركاني ، من دمعتي ، من بسمتي ، من صوت آهاتي ، خرجت لتكسر قيد أحلامي وإحساسي ، وتخرجني من سجن آلامي وأحزاني .

أدركت أني وقعت في الحب وما أحلاه من حب ، لم استطع العيش- الأكل والشرب والنوم - ، لم أتقن سوى مراقبتها من بعيد ، واختلاس النظرات ، ورسالة عيني لعلها تفهم ان بداخلي شيئا إليها . كنت كل يوم أعيش حكاية جديدة معها ، فمرة مع جمالها الذي لا يوصف ، ومرة مع ابتسامتها التي يرقص الورد والزهر جراها ويبتهج ، ومرة بين عينيها أغازل الرمش فيرتعش ، فأذوب كذوب الثلج في الماء .

هي طفلة صغيرة الهمسات ، لعبة حلوة خفيفة الحركات ، هي أنشودة الصباح في فم العصافير والبلابل ، هي قطرات الندى التي تختال على أوراق الشجر ، هي اللؤلؤة والدرة البيضاء في حضن البحر ، هي الشمس والقمر والنجم ، هي الكل في كل المعالم .

وأخرى ... هي الأميرة البيضاء التي تركت فرد حذائها على عتبة منزلي ، وسارت بعيدا تختبئ من العيون الحاسدة ، تركتني وحيدا أعانق فرد الحذاء ، وابحث عن طريق إليها في كل ركن من مملكتي ، لأجد أميرة حبي ، أميرتي ... هي الملاك الطاهر الذي يعبق بالحب والحنان ، هي الاتصال الوحيد بين الحقيقة والخيال ، هي الحب العظيم الذي ليس بعده حب على الإطلاق .

وهكذا مرت الأيام ، وقررت أخيرا ان أصارحها بمشاعري ، أصارحها بالحب الكبير الذي أكنه إليها ، بحقيقة أنني لا أستطيع العيش بعيدا عنها ، أقول لها بأعلى صوت : احبك احبك احبك ...

يوم غير طبيعي ، يوم كنا بمفردنا ، والعين تلامس العين ، والقلب من شدة الخفق قارب على التوقف ، كنت احمله على يدي اليمنى ، واحمل دمعتي على اليد اليسرى ، كلما أوشكت ان أقول لها ، أتجمد وارجع ، ومن ثم أعاود الكرة ، أوشك فلا أستطيع ، فأعيد الكرة ، حتى نظرت في عيني نظرة وكأنها تقول : أرجوك قلها ..... فبسرعة قلت الكلمة ، وسحبت نفسي وجسدي كالهارب من الجميع ، ونزلت دمعتي تبارك لي ما فعلت .

وما هي إلا ساعات حائرة ، حتى قالت لي : احبك .... في هذه اللحظة شعرت الأرض تهتز ابتهاجا ، ورأيت الكون يرقص فرحا لنا ، شعرت باني ملكت الدنيا وما فيها ، تعاهدنا منذ اللحظة الأولى على البقاء معا حتى الممات .

هذه يا طفلتي قصة قلبي التي تستمر للأبد ، كتبتها هناك في كتاب الحب لتعبر عن العشق في زمني ، فرحت الطفلة كثيرا وحضنتني بشدة واستاذنتي الرحيل ، فقلت لها مسرعا : لم اعرف اسمك ، فقالت : .... ، انبهرت فذاك اسم حبيبتي وأميرتي وملكتي ......

قمت كالملهوف أركض لألاقيها مرة أخرى ، فلم أجدها وسألت حراس الحديقة عنها ، فقتلوني بالجواب : عذرا سيدي ، لم يعبر الحديقة أحد مذ سنوات ......

يامن
29-5-2010

yamen
مستجد

ذكر عدد الرسائل : 4
العمر : 24
العمل : medical student
البلد : palestine - gaza
مؤشر احترام قوانين المنتدى :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 09/07/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى